حيدر حب الله
391
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الماليّة ، والسفاهة عنوان واقعي وليس تعبّديّاً ، ومن ثم فينبغي التوقّف في أمر هذه الرواية ، لا سيما وأنّ ظاهرها لم يعمل به أغلب الفقهاء ، بل حملوها على التقيّة ونحو ذلك . ولهذا لم يُفت بمضمونها الكثير منهم . فهذه الرواية مثل رواية العياشي الأخرى - وهي ضعيفة السند أيضاً - تجعل شارب الخمر والمرأة من السفهاء ، مع أنّ الكثير من خبراء الاقتصاد والتجارة اليوم في العالم هم من شاربي الخمر ، ولعلّه يراد التعريض بهما لا بيان حكم قانوني . وأمّا ما ذهب إليه بعض الفقهاء من الحكم بكراهة الوصيّة للمرأة ، استناداً إلى رواية السكوني ، فهو باطل ؛ لأنّ رواية السكوني ضعيفة السند والمتن كما قلنا ، ومن لا يلتزم بقاعدة التسامح كيف له الإفتاء بالكراهة هنا ؟ ! ولعلّه لأنّ السيد السيستاني لا يرى وثاقة النوفلي ولا يعتقد بقاعدة التسامح أيضاً ، لم يذهب - خلافاً لغير واحد من المراجع المعاصرين والمتأخّرين - إلى كراهة الوصيّة للمرأة حسبما جاء في رسالته العمليّة ( منهاج الصالحين 2 : 433 ) . وغاية ما في أمر هذه الرواية أن تُعتبر مؤشّراً على عدم وعي بعض النساء - لا سيما في تلك الأزمنة - بالأمور المالية والإدارة المنزليّة ، ممّا يدعو الموصي للتنبّه لهذا الموضوع عندما يضع وصيّته ، وهذا لا فرق فيه بين الرجل والمرأة من حيث المبدأ ، فعلى كلّ موصٍ أن يدرس شخصيّة الوصي الذي يريد تنصيبه في هذه المهمّة ، ومدى المؤهّلات التي يتمتع بها لتنفيذ الوصيّة على أحسن ما يرام ، فكم من رجلٍ لا يُحسن الإدارة المنزليّة والرعاية المالية للقصّر واليتامى ، وكم من امرأة كانت لها المكنة في هذا المجال بشكل بارع . والنتيجة : إنّ المرأة يمكنها أن تكون وصيّةً مطلقاً إذا استجمعت سائر شروط